أحمد بن محمد القسطلاني
271
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
السلام : ( ألا تزورنا أكثر مما تزورنا ) ؟ بتخفيف اللام للعرض أو التحضيض أو التمني ( قال : فنزلت ) آية ( { وما نتنزل إلا بأمر ربك } ) [ مريم : 64 ] والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقًا كما يطلق نزّل بمعنى أنزل والمعنى وما نتنزل وقتاغب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته ( { له ما بين أيدينا وما خلفنا } ) [ مريم : 64 ] ( الآية ) . وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين لا ننتقل من مكان إلى مكان أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في التفسير والتوحيد وبدء الخلق والترمذي في التفسير وكذا النسائي . 3219 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ » . [ الحديث 3219 - طرفه في : 4991 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدَّثني ) بالإفراد ( سليمان ) بن بلال ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن عبيد الله ) بضم العين ( ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( أقرأني جبريل ) عليه السلام القرآن ( على حرف ) ، أي لغة أو وجه من الإعراب ( فلم أزل أستزيده ) أطلب منه أن يطلب من الله الزيادة على الحرف توسعة وتخفيفًا ويسأل جبريل ربه تعالى ويزيده ( حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) . وليس المراد أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، والاختلاف اختلاف تنوع وتغاير لا تضاد وتناقض إذ هو محال في القرآن وذلك يرجع إلى سبعة وذلك إما في الحركات من غير تغير في المعنى والصورة نحو : البخل ويحسب بوجهين أو بتغير في المعنى فقط نحو { فتلقى آدم من ربه كلمات } [ البقرة : 37 ] وأما في الحروف بتغير في المعنى لا الصورة نحو تبلو وتتلو أو عكس ذلك نحو : ( السراط ، والصراط ) أو بتغيرهما نحو ( يأتل ) ويتأل ، وأما في التقديم والتأخير نحو : { فيقتلون ويُقتلون } [ التوبة : 111 ] أو في الزيادة والنقصان نحو : أوصى { ووصى } وأما نحو الاختلاف في الإظهار والإدغام وغيرهما مما يسمى بالأصول فليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه . اللفظ أو المعنى لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظًا واحدًا ولئن فرض فيكون من الأول . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة . 3220 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ . فَإِنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) المروزي المجاور بمكة قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : حدَّثني ) بالإفراد ( عبيد الله بن عبد الله ) بن عتبة بن مسعود ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجود الناس ) بنصب أجود خبر كان ( وكان أجود ما يكون في رمضان ) برفع أجود اسم كان وخبرها محذوف وجوبًا نحو قولك أخطب ما يكون الأمير قائمًا وما مصدرية أي أجود أكوان الرسول وفي رمضان سدّ مسد الخبر أي حاصلاً فيه ( حين يلقاه جبريل ) عليه السلام هذ في ملاقاته زيادة ترق . ( وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ) نصب مفعول ثان ليدارسه على حدّ جاذبته الثوب ( فلرسول الله ) ولأبي ذر عن الكشميهني فإن رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ) . يحتمل أنه أراد بها التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمة الله وذلك لعموم نفعها . قال الله تعالى : { والمرسلات عرفًا } [ المرسلات : الآية : 1 ] وأحد الوجوه في الآية أنه أراد بها الرياح المرسلات للإحسان وانتصاب عرفا بالمفعول ، فلهذا المعنى في المرسلة شبه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الريح العطر في البلاد ، وشتان ما بين الأثرين فإن أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يبذل المعروف قبل أن يسأل وإذا أحسن عاد وإن وجد جاد وإن لم يجد وعد ولم يخلف الميعاد ، ويظهر منه آثار ذلك في رمضان أكثر مما يظهر منه في غيره قاله التوربشتي . ( وعن عبد الله ) بن المبارك أنه ( قال : حدّثنا ) ولأبي ذر أخبرنا ( معمر ) هو ابن راشد ( بهذا الإسناد ) موصولاً عن محمد بن مقاتل فابن المبارك يرويه عن يونس الأيلي ومعمر ( نحوه ) أي معناه . ( وروى أبو هريرة ) مما وصله في